علي بن محمد البغدادي الماوردي

293

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : لما ألبسهم اللّه تعالى من الهيبة التي ترد عنهم الأبصار لئلا يصل إليهم أحد حتى يبلغ الكتاب فيهم أجله . حكى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : غزوت مع معاوية رضي اللّه عنه في بحر الروم فانتهينا إلى الكهف الذي فيه أصحاب الكهف ، فقال معاوية أريد أن أدخل عليهم فأنظر إليهم ، فقلت ليس هذا لك فقد منعه اللّه من هو خير منك ، قال تعالى لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً الآية . فأرسل جماعة إليهم دخلوا الكهف أرسل اللّه عليهم ريحا أخرجتهم . وقيل إن هذه المعجزة من قومهم كانت لنبي قيل إنه كان أحدهم وهو الرئيس الذي اتبعوه وآمنوا به . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 19 إلى 20 ] وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً ( 19 ) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً ( 20 ) قوله عزّ وجل : وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ يعني به إيقاظهم من نومهم . قال مقاتل : وأنام اللّه كلبهم معهم . لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ليعلموا قدر نومهم . قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ كان السائل منهم أحدهم ، والمجيب له غيره ، فقال لبثنا يوما لأنه أطول مدة النوم المعهود ، فلما رأى الشمس لم تغرب قال أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ لأنهم أنيموا أول النهار ونبهوا آخره . قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ وفي قائله قولان .